في أعقاب اجتماع المكتب التنفيذي للجان الشعبية في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، صدر اليوم بيان تناول أزمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في ظل ما تشهده من تقليصات وإجراءات تمسّ جوهر خدماتها ودورها السياسي والإنساني.
وأكد البيان خطورة هذه التطورات على أوضاع اللاجئين وحقوقهم الأساسية، محذرًا من التداعيات الاجتماعية والإنسانية المترتبة عليها، ومشددًا على التمسك بوكالة الغوث باعتبارها شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين وحقهم غير القابل للتصرف في العودة.
وفيما يلي نص البيان:-
شكّلت قضية اللاجئين الفلسطينيين وقرار إنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” ومفهوم حق العودة هاجسًا دائمًا للاحتلال الذي سعى ولا يزال إلى شطبها بكافة الوسائل العسكرية والأمنية والدبلوماسية. وقد بلغت هذه المحاولات ذروتها في الحملات الصهيونية المنهجية التي استهدفت شيطنة وكالة الغوث واتهامها زورًا بدعم الإرهاب، وصولًا إلى حظر أنشطتها في مدينة القدس، في إطار السعي لتصفية قضية اللاجئين وإنهاء دور الوكالة سياسيًا وقانونيًا.
وفي هذا السياق نفّذت اللجان الشعبية العديد من الفعاليات والأنشطة لمواجهة مؤامرة تصفية خدمات وكالة الغوث، والتي تمثلت بتجفيف مصادر تمويلها، وتقويض وجودها القانوني والسياسي، بما ينعكس مباشرة على حياة اللاجئين وحقوقهم الأساسية. وعطفًا على ما تقدّم وانسجامًا مع توجّهات المكتب التنفيذي للاجئين في حماية الحقوق السياسية والخدماتية للاجئين، وفي إطار المتابعة المستمرة لمجمل البرامج والخدمات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتي تعرضت منذ سنوات لسياسات تقليص وتآكل متصاعدة، فإن اللجان الشعبية تسجّل الملاحظات التالية:
- تؤكد اللجان الشعبية في مخيمات اللاجئين أنها لن تكون بديلًا لوكالة الغوث ولن تقدم الخدمات للاجئين نيابة عنها، وأن وجودها في المخيمات خط أحمر حتى انتهاء السبب الذي من أجله أُنشئت وهو حل قضية اللاجئين.
- تعبّر اللجان الشعبية عن غضبها واستيائها من قرارات الوكالة بالتقليصات الأخيرة بكافة البرامج الرئيسية، وأبرزها فصل (650) موظفًا من أبناء قطاع غزة والضفة الغربية، ووقف موظفي المياومة والعقود وخصخصة برنامج الحراسات في الأردن، وخصم 20% من الرواتب وتعويم سعر الدينار، ووقف التثبيت وإلغاء بعض الوظائف الثابتة وتقليص ساعات الدوام، لما له من آثار سلبية مباشرة على العاملين والمستفيدين على حد سواء، وما يشكله من تهديد لاستقرار العمل وجودة الخدمات المقدمة للاجئين.
- تؤكد اللجان الشعبية أن هذه الإجراءات تمسّ بحقوق اللاجئين، وتتساوق مع سياسات الاحتلال بإنهاء وكالة الغوث وتضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه المجتمع اللاجئ، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات وتتطلب تعزيز الخدمات لا تقليصها، مما دفع المؤتمر العام لاتحادات العاملين في مناطق عمليات الوكالة الخمسة إلى الدخول في نزاع عمل مع إدارة الوكالة والتلويح بالدخول في إضراب مفتوح لكافة الخدمات بعد انتهاء المدة القانونية لنزاع العمل.
وفي هذا الإطار، تدعو اللجان الشعبية في مخيمات الضفة الغربية اتحادات العاملين في وكالة الغوث إلى التريث في اتخاذ أي خطوات تصعيدية، وفتح باب الحوار الجاد والمسؤول مع إدارة الوكالة، والتشاور مع لجان المخيمات قبل اتخاذ أي خطوات تصعيدية حرصًا على المصلحة العامة، وتجنب المخيمات تداعيات الإضراب وانعكاساته السلبية على الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين.
كما تطالب اللجان الشعبية منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بالتحرك العاجل والمسؤول لمواجهة تداعيات هذا القرار، وما قد يترتب عليه من نتائج كارثية على المخيمات، والعمل الجاد لحماية وكالة الغوث وضمان استمرار خدماتها، باعتبارها شاهدًا سياسيًا وقانونيًا على قضية اللاجئين وحقهم غير القابل للتصرف في العودة.
وتتوجه اللجان الشعبية بتحية إجلال وإكبار إلى إخوتنا وأبنائنا في مخيمات اللاجئين وخصوصًا مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم ومخيم شعفاط، على صمودهم الأسطوري في وجه التهجير والقمع وتدمير المنازل، والتهجير المنهجي الذي يمارس بحقهم من قبل الاحتلال الصهيوني.
