حلّ وفد رسمي برفقة داعمين دوليين في جولة ميدانية هدفت إلى الاطلاع على واقع المؤسسات المحلية واحتياجاتها، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية متفاقمة تعيشها مخيمات شمال الضفة الغربية.
الزيارة شملت مرافق خدمية ومجتمعية، من بينها مراكز نسوية وشبابية وتعليمية، واستمع الوفد إلى شروحات من ممثلي اللجان والمؤسسات حول أبرز التحديات التي تواجه السكان، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة، وضيق المساحات، وضعف الموارد المخصصة للبرامج التنموية.
اللواء علام السقا أكد خلال الجولة أن مخيمات الضفة الغربية “تعيش واقع الصمود بانتظار حق العودة”، مشددًا على أن المخيمات لم تكن يومًا مجرد تجمعات سكنية، بل فضاءات حية تحفظ الهوية الوطنية وتعكس تمسك اللاجئين بحقوقهم التاريخية. وأضاف أن تعزيز صمود الأهالي يتطلب دعمًا حقيقيًا ومستدامًا للمؤسسات القاعدية التي تشكل خط الدفاع الأول اجتماعيًا واقتصاديًا.
في المركز النسوي بالمخيم، تحدثت وهيبة صالح عن واقع النساء، مشيرة إلى أن نساء مخيم عسكر القديم يواجهن أوضاعًا صعبة وتحديات مجتمعية متشابكة، تبدأ من الأعباء الاقتصادية داخل الأسرة، ولا تنتهي عند محدودية فرص العمل والتمكين. وأوضحت أن المؤسسات النسوية تسعى إلى توفير مساحات آمنة وبرامج تدريب مهني ودعم نفسي واجتماعي، لكنها بحاجة إلى توسيع نطاق تدخلها لمواكبة حجم الاحتياج المتزايد.
أما في مركز الشباب الاجتماعي، فكان المشهد مختلفا؛ ساحة تعجّ بالحركة، أصوات طلاب يتدرّبون، وشباب ينظمون أنشطة رياضية وثقافية. وبدوره أشار غسان دغلس إلى أن “المتعلم بالمخيم والرياضي بالمخيم يجد في مركز الشباب مساحة للحياة”، لافتًا إلى أن الاستثمار في التعليم والرياضة يمثل ركيزة أساسية لحماية الجيل الجديد من الانزلاق نحو اليأس أو الهجرة القسرية الداخلية.
وبحسب القائمين على المركز، فإن البرامج الحالية تشمل دروس تقوية أكاديمية، وأنشطة رياضية منظمة، وورشات مهارات حياتية، إلا أن ضيق الإمكانات يحدّ من القدرة على استيعاب أعداد أكبر من الأطفال واليافعين، في مخيم يُعد من أكثر المخيمات اكتظاظًا في محافظة نابلس.
الوفد الدولي، من جهته، أكد أهمية الشراكة مع المؤسسات المحلية، والاستماع المباشر إلى احتياجات المجتمع، تمهيدًا لتطوير تدخلات أكثر استجابة للأولويات الفعلية للسكان، لا سيما في مجالات تمكين النساء، ودعم الشباب، وتحسين البنية التحتية للمرافق المجتمعية.
في نهاية الجولة، بقيت صورة المخيم على حالها: مساحة ضيقة تختزن ذاكرة وطن، ومجتمع يراكم مبادرات صغيرة في وجه واقع كبير. بين خطاب الصمود، وواقع الاحتياج، تواصل مؤسسات مخيم عسكر القديم عملها اليومي، محاولةً تثبيت الحياة في مكانٍ وُلد مؤقتًا، لكنه ما زال ينتظر حسم الحكاية.

