في مخيم عسكر القديم للاجئين، و في بيئة وطنية ملتزمة شكّلت وعيه المبكر، فكبر وهو يحمل في قلبه حب المخيم وأهله، والانتماء الصادق لوطنه وقضيته. محمد نبيل يوسف صيرفي ول عام 1973، وكان من النشطاء المعروفين في المخيم، حيث جمع بين العمل التنظيمي والعمل المجتمعي، ولم يكن حضوره محصورًا في الإطار السياسي فحسب، بل امتد ليشمل خدمة الناس والوقوف إلى جانبهم في تفاصيل حياتهم اليومية.
تحمّل الراحل مسؤولية العمل التطوعي في لجنة خدمات مخيم عسكر لعدة سنوات، ومنذ شبابه المبكر، انخرط في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وأسهم في تنظيم المبادرات الخدمية والإنسانية، واضعا احتياجات الأهالي على رأس أولوياته. وبعد وفاة والده، المؤسس لجمعية إسعاد الطفل الفلسطيني، واصل درب العطاء، وقاد مسيرة الجمعية، محافظًا على رسالتها الإنسانية، ومطورا لدورها في خدمة الأطفال والعائلات المحتاجة. وفي عام 1991 تعرّض للاعتقال، وأُفرج عنه في عام 1992.
رئيس لجنة خدمات مخيم عسكر القديم يقول لمنصة “من المخيم”: “كان دائما حريص على اهل المخيم وعلى مساعدتهم”، مشيرًا إلى أن الحديث عن مواقفه ودوره الإنساني طويل.
وتحدث من جانبه أمين سر حركة فتح في المخيم أحمد عودة عن الراحل لمنصة “من المخيم”، أن الراحل كان من الشخصيات المؤثرة وأحد أعمدة المخيم، ومن المتقدمين في الصفوف الأولى لمواجهة الاحتلال، وقد أصيب برصاص الاحتلال خلال اجتياح البلدة القديمة عام 2002.
عرف محمد نبيل صيرفي كرجل مؤسساتي وخدماتي بامتياز، واتسم بسعة صدره، وصدق تعامله، وروحه الإنسانية العالية. كان حاضرا في كل مبادرة خير، وفي كل هم جماعي، لا يتأخر عن العطاء ولا يتراجع عن واجبه.
برحيل محمد نبيل يوسف صيرفي، فقد مخيم عسكر أحد رجاله الأوفياء، وفقدت المؤسسات الاجتماعية قامةً تركت أثرا عميقا في حياة الناس، وستبقى سيرته حاضرة في الذاكرة، بما قدمه من وقت وجهد وإخلاص. رحل الجسد، لكن الأثر باقٍ في القلوب، وفي وجوه الأطفال الذين أسعدهم، وفي البيوت التي طرق أبوابها بالخير، وفي المخيم الذي أحبه حتى آخر أيامه.

