أدانت الرئاسة الفلسطينية، اقتحام سلطات الاحتلال مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، وتنفيذ أعمال هدم والاستيلاء على ممتلكات الوكالة، ورفع علم سلطات الاحتلال على مقرها.
وحذّر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، من خطورة هذه الانتهاكات الإسرائيلية للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، والتي تأتي في إطار سياسية إسرائيلية ممنهجة للقضاء على “الأونروا” ودورها في تقديم الخدمات الأساسية لحوالي 6 ملايين لاجئ فلسطيني داخل المخيمات، محملا الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه الاعتداءات المتواصلة. وطالب أبو ردينة، الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها حسب القانون الدولي، ومحاسبة سلطات الاحتلال على هذه الإجراءات التي تخالف القانون الدولي، وضمان استمرار عمل “الأونروا” في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، إلى حين حل قضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية. وأشار الناطق الرسمي، إلى ضرورة وجود خطوات عملية من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة لضمان استمرار عمل وكالة “الأونروا”، وحماية المنظمات الإغاثية والعاملين فيها والمنشآت التابعة لها، كرد حقيقي على الانتهاكات الإسرائيلية التي ترفض الاعتراف بالشرعية الدولية والقانون الدولي كأساس لحل القضية الفلسطينية.
وبدروه أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي مباني “أونروا”، وحث غوتيريش، في بيان، حكومة الاحتلال الإسرائيلي على الوقف الفوري للهدم، داعيا إلى إعادة المقر ومقرات الأونروا الأخرى إلى الأمم المتحدة دون تأخير.
وقال الأمين العام إن مجمع الشيخ جراح لا يزال تابعا للأمم المتحدة، وهو مصون ومحصن من أي شكل من أشكال التدخل، مشيرا إلى أنه أكد ذلك، مرارا وتكرارا، وبشكل لا لبس فيه، بما في ذلك في رسالته إلى رئيس حكومة الاحتلال بتاريخ 8 كانون الثاني 2026. ووصف الأمين العام استمرار الإجراءات التصعيدية ضد الأونروا بأنه “أمر غير مقبول على الإطلاق، ويتعارض مع التزامات إسرائيل الواضحة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك مـيثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة
كما اعتبرت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي مباني “اونروا” خطوة عملية وفعلية متقدمة على الأرض لتصفية كل المؤسسات الدولية التي ترمز إلى قضية اللاجئين وحق العودة لأبناء الشعب الفلسطيني الذين اقتلعوا من ارضهم وتم الرمي بهم في المنافي والمخيمات.
وقالت ان استهداف مقر “اونروا” هدفه السيطرة على المقر بشكل نهائي وضمه الى دولة الاحتلال وفرض سيادتها على القدس ومؤسساتها الدولية والعربية كخطوة متقدمة باتجاه حسم ملف المدينة المقدسة.
وقالت الأمانة العامة في بيان لها، ان هذا الاجراء الاحتلالي التعسفي يرمي الى إيصال رسالة للمجتمع الدولي ان إسرائيل ماضية في مشروعها التصفوي للقضية الفلسطينية، وأن العالم بصمته يعطي إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ هذا المخطط الاجرامي دون ان تحسب حسابا لأي رادع دولي. وشددت على أن قيادة الوزير ايتمار بن غفير لعملية الهدم والاستعراض العسكري في ذلك، يعني ان الحرب على وكالة الغوث الدولية تتم بقرار سياسي إسرائيلي واضح يقوده اقصى اليمن المتطرف في دولة الاحتلال. واعتبرت ان مخطط تصفية “اونروا” ليس بالأمر الجديد بل هو قضية معلنة من قبل دولة الاحتلال والتي شنت هجوما واسع النطاق على مخيمات اللجوء في شمال الضفة الغربية، حيث دمرت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وهجرت أهلها مرة أخرى، وتواصل حملتها العسكرية العدوانية على مخيمات القدس وفي مقدمتها مخيم قلنديا الذي يتعرض لاقتحامات يومية من قبل جيش الاحتلال.
وفي ذات السياق أدانت وزارة الخارجية الألمانية، هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي مباني “أونروا” ، وقالت في منشور عبر منصة “اكس”، إن ممتلكات الأمم المتحدة مصونة ولا يجوز انتهاكها. ونتوقع من السلطات الإسرائيلية الالتزام بتعهداتها والتزاماتها بموجب القانون الدولي.
وأدانت دولة قطر هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمشاركة “وزير الأمن القومي”، المبان وعدته خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني وتحديا سافرا للإرادة الدولية.
وحذرت وزارة الخارجية في بيان لها، من أن الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لـ(أونروا) يرمي في نهاية المطاف إلى تصفيتها وحرمان ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان من خدماتها الضرورية، مشددة على ضرورة اطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته والتصدي بحزم للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية تجنبا لتداعياتها الكارثية. وجددت الوزارة، دعم دولة قطر الكامل للأونروا، انطلاقاً من موقفها الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
ومن جانبها أدانت مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات حاجة لحبيب، قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام وهدم مجمع الشيخ جراح وقالت لحبيب في بيان، إن هذا الإجراء يُعد انتهاكا لالتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تنص على وجوب حماية الدول الأعضاء واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة، داعية سلطات الاحتلال إلى وقف هذه الأعمال فورا.
وأضافت، أن إسرائيل ووفقا للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ملزمة بعدم عرقلة عمل هيئات الأمم المتحدة، والتعاون بحسن نية معها لضمان احترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يُعد داعما قويا للأمم المتحدة وللنظام الدولي القائم على القواعد والتعددية، الذي تشكّل الأونروا جزءا أساسيا منه، مشيرة إلى أن وكالات الأمم المتحدة تضطلع بدور محوري في الحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين.
وشددت على التزام الاتحاد الأوروبي بمواصلة دعمه السياسي والمالي لوكالة الأونروا، مؤكدة أن عمل الوكالة يسهم في الحفاظ على الظروف المواتية للسلام والأمن، وأن أي تعطيل لعملها ستكون له تداعيات إنسانية وسياسية واجتماعية واقتصادية خطيرة
