وجد الشاب إلياس اشقر “28 عاماً” طريقة إلى الكتابة، مؤمناً بأن الكلمة قادرة على إحداث التغيير، فبعد سنوات من القراءة التي بدأت كهواية لتمضية الوقت، قبل أن تتحول إلى رحلة من البحث والمعرفة، أصدر كتابه الأول بعنوان “ما وراء الحكاية” عن دار الإعلام والنشر في مدينة نابلس، ويشارك به حاليا في معرض حارسة البيدر المقام في باب الساحة بالبلدة القديمة بمدينة نابلس.
وكان لنشأته في مخيم عسكر الجديد للاجئين أثر بالغ في تشكيل تجربته، اذ عايش عن قرب التحديات التي تواجه الشباب وفي مقدمتها محدودية المساحات والأنشطة التي تحتضن مواهبهم وتنمي قدراتهم، ويؤكد أن القراءة كانت بالنسبة له نافذة للخروج من هذه القيود، اذ بدأت كوسيلة للتسلية وتحولت الى شغف للمعرفة قبل أن تقوده في نهاية المطاف إلى الكتابة، محققا حلمه بإصدار كتاب يجسد أفكاره، وتجربته.
يقول الياس لمنصة “من المخيم”: الظروف التي نعيشها هي كانت العائق الأكبر لإكمال الكتاب، والمشاعر المختلطة بين الإنجاز وبين عدم القدرة على الإنجاز بسبب هذه المشاكل.”
ويوضح أيضاً أن العوائق كثيرة ومنها نوعية الكتاب، بحيث ان الأسلوب القصصي القصير يحتاج من الكاتب أفكار كثيرة، كونه يختصر قصة كبيرة في بعض الصفحات، مشيراً إلى أن دوره ودور المثقفين والشعب الفلسطيني في ظل التطور في الذكاء الصناعي في الأونة الأخير يجب أن يكمن في اعمال العقل.
جاءت فكرة الكتاب بعدما أدرك إلياس أن الأدب ممكن أن يكون وسيلة في إيصال رسالة إلى شعبه الفلسطيني، حيث إختار أن يقدم مجموعة من القصص الإنسانية القصيرة التي تتناول قضايا إجتماعية وانسانية تمس حياة الناس، إلى جانب قسم يوثق محطات من التاريخ الفلسطيني، بإسلوب قصصي مبسط وقريب من القارئ.
يؤكد محافظ نابلس، غسان دغلس، أنه عندما يكون القهر والمعاناة، تخرج الكلمة بصدق وأمانة وتخرج من القلب للقلم، مشيراً إلى أن إبداع اللاجئ يكمن هنا،، قائلاً: “نحن في معرض حارسة البيدر الذي هو حارس للفكر واللجوء والنكبة”.
تجسد قصة إلياس كيف يمكن أن يولد الإبداع من قلب المخيم، وأن تتحول تحديات المكان إلى حافز للإنجاز، لتصبح القراءة بداية للحكاية والكتابة إمتدادها.



اترك تعليقًا حول هذا
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.