تعيش مخيمات اللاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الغربية مرحلة بالغة القسوة فرضت واقعا إنسانيا مأزوما على آلاف العائلات. بيوت مهدّمة، شوارع مجرّفة، ونزوح قسري حوّل حياة الأهالي إلى انتظار مفتوح بين فقدان المأوى وغياب الأمان، فيما تتآكل الطمأنينة اليومية وتُثقل الذاكرة الجماعية بصور الفقد والتشريد.
لم تقتصر الأضرار على الحجر وحده، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي للمخيمات، حيث فصل الإنسان عن مكانه، في مشهد يتكرر في أكثر من مخيم، ابرزها مخيم طولكرم ونور شمس وجنين، ويعكس سياسة ممنهجة تستهدف المخيم بوصفه رمزًا للجوء والهوية. ومع تشابه المشاهد بين مخيم وآخر، يبقى القاسم المشترك هو المعاناة المستمرة للأهالي، وما خلّفته من آثار نفسية واجتماعية عميقة، لا سيما على الأطفال والنساء وكبار السن.
أسفرت هذه الاعتداءات عن نزوح نحو نزوح نحو ثلاثةٍ وخمسين ألفَ مواطنٍ، وتنفيذ ألف وثلاثمئة وستة وأربعين اقتحاما، إلى جانب تدمير ألف وستمئة وثلاثة وثلاثين مبنًى، وتسجيل ألف وخمسمئة واثنتين وأربعين إصابة ووألفين وثمانمئة وثلاثة وسبعين حالة اعتقال، وأربعمئة وسبعة وعشرين شهيدا ما يعكس حجم الكلفة الإنسانية والمادية التي تكبدتها مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية خلال الفترة الماضية.
وبعد عام على الاجتياح المستمر يتسال أهالي مخيم طولكرم، هل ما يحدث عملية عسكرية كما قالوا! لان ما يحدث جريمة متكاملة الأركان استهدفت الإنسان والمكان والذاكرة معًا، مشيرين إلى أن مرور عام على الاجتياح لا يعني طيّ الصفحة، بل الوقوف أمام حجم الدمار والنزوح الذي خلّفه، والتشديد على أن المخيم، رغم كل ما تعرض له، لم يُهزم، وأن الذاكرة لا تُقصف، والمعنى لا يُهدم.


