27 يناير، 2026
نابلس - فلسطين
بعد عام على الاجتياح: أهالي مخيم طولكرم يتساءلون: أي عملية عسكرية تبرّر هذا التدمير ومحو المكان؟
عام

بعد عام على الاجتياح: أهالي مخيم طولكرم يتساءلون: أي عملية عسكرية تبرّر هذا التدمير ومحو المكان؟

أصدر أهالي مخيم طولكرم بيانا في الذكرى السنوية الأولى لاجتياح المخيم، مؤكدين أن ما جرى قبل عام لم يكن حدثا عابرا، بل جريمة متكاملة الأركان استهدفت الإنسان والمكان والذاكرة معًا.

وأشار البيان إلى أن مرور عام على الاجتياح لا يُمثّل مجرد ذكرى، بل لحظة يتوقف فيها الزمن أمام حجم الدمار الذي خلّفه الاحتلال، حيث تحوّلت البيوت إلى ركام، والشوارع إلى ذاكرة مكسورة، وأُجبر الأهالي على النزوح، في محاولة لاقتلاع المخيم من معناه الأول كبيت وحاضنة للانتماء.

وأوضح أن الاجتياح لم يكن عملية عسكرية بالمعنى المتعارف عليه، بل مسعى ممنهج لمحو المكان وكسر الشاهد، عبر تدمير البنية الحياتية للمخيم، وتشريد المدنيين، وفرض واقع جديد يقوم على الخوف وانعدام الأمان، معتبرًا أن ما حدث شكّل محاولة لإعادة تعريف الإنسان الفلسطيني بسلخه عن سياقه وذاكرته.

ولفت البيان إلى الأثر الإنساني العميق للجريمة، حيث خرجت الأمهات من بيوتهنّ وكأنهن خرجن من أعمارهنّ، فيما كبر الأطفال قبل أوانهم، وأصبح الخوف جزءًا من لغتهم اليومية، ليعيش المخيم عامًا كاملًا منفيًا في أهله، بينما حمله أبناؤه في صدورهم كوصية لا تسقط.

وانتقد البيان صمت العالم وتطبيع الألم، مؤكدًا أن ما جرى لا يمكن اختزاله في أرقام أو أخبار عابرة، وأن التهجير لا يصبح قدرًا مهما تكرر، مشددًا على أن المخيم، رغم كل ما تعرض له، لم يُهزم، وأن الذاكرة لا تُقصف، والمعنى لا يُهدم بالجرافات.

وختم البيان بالتأكيد على أن المخيم سيعود، لا بالحجر وحده، بل بالحق والذاكرة والانتماء، مشيرًا إلى أن هذه الذكرى ليست للرثاء، بل لإعادة تعريف الصمود والتمسك بالمكان، بعد عام كامل على الجريمة، وعمر كامل من الصمود.