17 يناير، 2026
نابلس - فلسطين
أهالي مخيم طولكرم لمنصة من المخيم: التعليم حق لا يُرهن بالنزوح ولا بالميزانيات أو الأزمات
سياسية

أهالي مخيم طولكرم لمنصة من المخيم: التعليم حق لا يُرهن بالنزوح ولا بالميزانيات أو الأزمات

قال أهالي ونازحو مخيم طولكرم في بيان صحفي لمنصة “من المخيم”، إن التعليم حق أصيل لأبنائهم لا يجوز ربطه بالنزوح القسري ولا إخضاعه لذرائع نقص الميزانيات أو تغيّر الأزمان أو الأزمات، مؤكدين أن أي مساس بهذا الحق يُعد انتهاكا مباشرا لكرامة الأطفال ومستقبلهم.

أكدوا فيه تحميلهم وبشكل مباشر وواضح لا يقبل التأويل إدارة التعليم والجهات الرسمية الفلسطينية، وعلى رأسها وكالة الغوث الدولية (الأونروا)، كامل المسؤولية عن القرار الجائر والخطير المتعلق بترتيبات دوام طلاب مخيم طولكرم النازحين مع بداية الفصل الدراسي الثاني بتاريخ 18/1/2026.

واستهل البيان بالاستشهاد بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، موجهين خطابهم إلى الجهات الرسمية المعنية ووزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث الدولية (الأونروا) التي أُنشئت أصلاً لحماية اللاجئ لا للتخلي عنه، وإلى كل من يظن أن النزوح يُسقط الحقوق، وإلى كل حر وشريف ما زال يؤمن بالعدالة.

وأكد البيان أن هذا القرار لا يعكس فقط انفصالًا فاضحًا عن الواقع، بل يُجسّد حالة تقصير ممنهجة وغيابًا كاملًا للحس الإنساني والوطني، ويُشكل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل جيل كامل من أطفال المخيم، وانتهاكًا صارخًا لحق أساسي غير قابل للنقاش أو التبرير.

وأشار الأهالي إلى أن التعامل مع طلاب مخيم طولكرم النازحين وكأنهم عبء إداري أو مشكلة لوجستية أو أرقام فائضة في الجداول هو استهتار غير مقبول، ومحاولة مكشوفة لنقل فشل التخطيط وسوء الإدارة وانعدام التنسيق إلى كاهل العائلات المسحوقة أصلًا بالنزوح والفقر وانعدام الاستقرار.

وأضاف البيان أن إجبار طلاب المخيم من المرحلة الأساسية والإعدادية على الالتحاق بمدرسة ذكور طولكرم الأولى دون توفير أي مواصلات ودون بدائل حقيقية ودون مراعاة للمسافات أو الأخطار الأمنية أو القدرة الاقتصادية المنعدمة للأهالي هو قرار غير تربوي وغير أخلاقي وغير إنساني وغير قابل للتطبيق على أرض الواقع بأي شكل من الأشكال.

وبيّن البيان أن الأخطر من ذلك هو تبرير هذا القرار بذريعة عدم توفر الميزانية، متسائلين عمّا إذا كانت معاناة النزوح قد أصبحت شماعة جاهزة لإسقاط المسؤوليات، وما إذا كان أطفال المخيم قد تحوّلوا إلى مواطنين من درجة أقل، وأين وكالة الغوث الدولية (الأونروا) من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه لاجئين يُفترض أن تكون معنية بهم أساسًا.

وشدد الأهالي على أن صمت الأونروا وتراجع دورها وانسحابها التدريجي من واجباتها تجاه النازحين لا يمكن اعتباره عجزا، بل تقصيرا مرفوضا وشراكة غير مباشرة في تعميق معاناة أطفال المخيم، خاصة حين يتعلق الأمر بحق التعليم الذي يُفترض أن يكون أولوية مطلقة لا بندًا خاضعًا للحسابات المالية. وأن تحميل الأهالي أعباء النقل اليومي هو شكل من أشكال الإقصاء القسري وغير المباشر من التعليم، وأن أي صمت أو تقاعس من الأونروا يُعد إخلالًا مباشرا بدورها كجهة راعية لشؤون اللاجئين.

وطالب الأهالي بتأمين مواصلات فورية ومنتظمة وآمنة لجميع طلاب مخيم طولكرم النازحين وعلى نفقة الجهات الرسمية ووكالة الغوث، وبإعادة النظر الفورية والشاملة في الترتيبات التعليمية الحالية بما يراعي الواقع الإنساني والاجتماعي والنفسي للطلاب، وبأن تتحمل وزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث والجهات ذات العلاقة مسؤولياتها الكاملة دون مماطلة أو تهرب، إضافة إلى فتح قنوات تواصل مباشرة وشفافة مع اللجنة الشعبية ومؤسسات المخيم بدل فرض قرارات أحادية من خلف المكاتب، مؤكدين أن أي تقصير أو تأخير قادم سيُعتبر استهدافًا مباشرًا لمستقبل أطفال المخيم ولن يُقابل بالصمت.

واختتم البيان بالتحذير من الاستمرار في تجاهل هذا الملف، مؤكدين أن مرحلة الصمت انتهت، وأنهم سيستخدمون كل الوسائل المشروعة والقانونية والشعبية التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني للدفاع عن حق أبنائهم في تعليم كريم وآمن وعادل، مشددين على أن طلاب مخيم طولكرم ليسوا حالة طارئة عابرة، وأن حقوقهم ليست بندًا قابلًا للشطب أو التأجيل، مؤكدين أن التعليم حق وكرامة، وأن الحقوق تُنتزع والكرامة لا تُساوَم.