27 فبراير، 2026
نابلس - فلسطين
أم أحمد خديش.. أيقونة مخيم بلاطة وحارسة ذاكرة العودة
قصة وسيرة

أم أحمد خديش.. أيقونة مخيم بلاطة وحارسة ذاكرة العودة

الحاجة أم أحمد خديش، إحدى أبرز الأمهات الفلسطينيات في مخيم بلاطة بنابلس، رحلت.  بعد مسيرة طويلة حملت فيها مسؤولية الذاكرة الوطنية والدفاع عن حق العودة وقضايا الأسرى. عُرفت الراحلة بثباتها في مواجهة ظروف النكبة وما تلاها من سنوات القهر، وبكونها إحدى السيدات اللواتي رسّخن حضور المخيم كمساحة للصمود والكرامة.

ولدت أم أحمد في مرحلة تاريخية شديدة القسوة على الفلسطينيين، واستطاعت أن تحول تجربتها العائلية والشخصية إلى التزام عملي تجاه أبناء المخيم. قضت سنوات طويلة متنقلة بين السجون لزيارة أبنائها وأبناء المخيم، مقدّمة نموذج الأم التي لم تتعب من طرق أبواب المعتقلات، وداعمة لعائلات الأسرى والجرحى

كانت تحمل “مفتاح العودة” معها كرمز وهوية وانتماء، وتتمسك بالكوفية التي رافقتها في المسيرات والمظاهرات والفعاليات الوطنية، حتى ارتبط اسمها بصورة المخيم المقاومة. وفي الظروف العصيبة التي مرّ بها المخيم، كانت أول الحاضرين لمواساة العائلات المتضررة، ومساندة النساء اللواتي فقدن أبناءهن أو تضررت بيوتهن في الأحداث المتعاقبة

يرى أبناء المخيم في أم أحمد خديش نموذجاً لجيل لم يفقد بوصلته، واعتبرها الكثيرون “حارسة الذاكرة” و”الأم الجامعة”، التي ظل بيتها نقطة لقاء ودعم معنوي وإنساني. حضورها في الأزقة، مشاركتها في الوقفات الشعبية، كلماتها في المناسبات الوطنية، كانت تشكل امتداداً لدور اجتماعي لم ينقطع حتى أيامها الأخيرة

برحيلها، يفقد المخيم واحدة من الشخصيات التي شكّلت جزءاً من تاريخه الحي، فيما تبقى سيرتها شاهدة على دور النساء الفلسطينيات في حماية النسيج الاجتماعي والدفاع عن الحقوق الوطنية.